محمد جواد مغنية

433

في ظلال نهج البلاغة

( منهم تخرج الفتنة ، واليهم تأوي الخطيئة ) ضمير « منهم وإليهم » يعود إلى قادة السوء من رجال الدين والدنيا ، كما هو المفهوم من قرينة السياق وطبيعة الوضع والحال ، والمراد بالفتنة هنا ظهور الفساد والضلال في البر والبحر ، والمعنى ان قادة السوء هم سبب البلاء ، وأصل الداء ( يردون من شذ عنها فيها إلخ ) . . ينكَّلون بمن يأبى السير في ركابهم ، ويحملونه بشتى أساليب الضغط على أن يكون لهم من الأذناب والأتباع . ( يقول اللَّه سبحانه فبي حلفت إلخ ) . . المراد بالفتنة هنا العذاب ، والمعنى ان اللَّه سبحانه كتب على نفسه أن يسوم قادة الضلال والفساد سوء العذاب ، ولا يجدون وليا ولا نصيرا ( وقد فعل ) ذلك بالأمم الماضية ، وعلينا أن نتخذ منهم العبرة ( ونحن نستقيل اللَّه عثرة الغفلة ) عن طاعته ، لأنها سبب الأسباب لسيطرة الهوى على العقل والقلب ، ولكل ضلال وانحطاط . وتقدم الكلام عن ذلك في الخطبة 101 و 145 وفي الحكمة 101 . 371 - ( وقال عليه السّلام لجابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ ) يا جابر قوام الدّنيا بأربعة : عالم مستعمل علمه ، وجاهل لا يستنكف أن يتعلَّم ، وجواد لا يبخل بمعروفه ، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه . فإذا ضيّع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلَّم ، وإذا بخل الغنيّ بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه . يا جابر من كثرت نعم اللَّه عليه كثرت حوائج النّاس إليه ، فمن قام للَّه فيها بما يجب عرّضها للدّوام والبقاء ، ومن لم يقم فيها بما يجب عرّضها للزّوال والفناء . المعنى : المراد بالدنيا الحياة الدنيا ، وهي لا تستقيم وتنتظم إلا بعنصرين : 1 - العلم الذي يهدي إلى العمل بالحق والخير والعدل ، ويقي الحياة من الشرور والمشكلات ، وقوام العلم بجهود العالم والمتعلم ، ولا يتحقق الغرض المقصود منه